محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

72

شرح الكافية الشافية

--> - وخطا ، وذلك أنهما جعلا ( إن ) المخففة من الثقيلة فأهملت ، ولما أهملت كما هو الأفصح من وجهها خيف التباسها بالنافية فجىء باللام فارقة في الخبر ، ف " هذان " مبتدأ ، و " لساحران " خبره ، ووافقت خط المصحف ، فإن الرسم " هذان " دون ألف ولا ياء ( وسيأتي بيان ذلك ) . وأما تشديد نون " هذان " فعلى ما تقدم في سورة النساء متقنا ، وأما الكوفيون فيزعمون أن " إن " نافية ( بمعنى ( ما ) واللام ( بمعنى ) إلا وهو خلاف مشهور ، وقد وافق تخريجهم هنا قراءة بعضهم " ما هذان إلا ساحران " . وأما قراءة أبى عمرو فواضحة من حيث الإعراب والمعنى ، أما الإعراب ف ( هذين ) اسم " إنّ ) وعلامة نصبه الياء ، و " لساحران ) خبرها ، ودخلت اللام توكيدا ، وأما من حيث المعنى فإنهم أثبتوا لهما السحر بطريق تأكيدى من طرفيه ، ولكنهم استشكلوها من حيث خط المصحف ، وذلك أنه رسم " هذان " بدون ألف ولا ياء ، فإتيانه بالياء زيادة على خط المصحف . قال أبو إسحاق : لا أجيز قراءة أبى عمرو لأنها خلاف المصحف . وقال أبو عبيد : رأيتها في الإمام مصحف عثمان يعنى " هذان " ليس فيها ألف وهكذا رأيت رفع الاثنين في ذلك المصحف بإسقاط الألف ، وإذا كتبوا النصب والخفض كتبوه بالياء ولا يسقطونها . قال شهاب الدين : وهذا لا ينبغي أن يرد به على أبى عمرو ، وكم جاء في الرسم أشياء خارجة عن القياس ، وقد نصّوا على أنه لا يجوز القراءة بها ، فليكن هذا منها ؛ أعنى : مما خرج عن القياس ، فإن قلت ما نقلته عن أبي عبيد مشترك في الإلزام بين أبى عمرو وغيره ، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادة الياء يعترض عليهم بزيادة الألف ، فإن الألف ثابتة في قراءتهم ساقطة من خط المصحف . فالجواب ما تقدم من قول أبى عبيد إنه رآهم يسقطون الألف من رفع الاثنين فإذا كتبوا النصب والخفض كتبوه بالياء ، وذهب جماعة ؛ منهم : عائشة - رضى اللّه عنها - وأبو عمرو إلى أن هذا مما لحن فيه الكاتب وأفهم بالصواب يعنون أنه كان من حقه أن يكتبه بالياء فلم يفعل ، فلم يقرأه الناس إلا بالياء على الصواب . وأما قراءة الباقين ففيها أوجه : أحدها : أنّ " إنّ " بمعنى نعم ، و " هذان " مبتدأ ، و " لساحران " خبره ، ومن ورود " إنّ " بمعنى نعم قوله : بكر العواذل في المشي * ب يلمننى وألومهنّه يقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنّه أي فقلت : نعم ، والهاء للسكت ، وقال رجل لابن الزبير : لعن اللّه ناقة حملتني إليك . فقال إنّ صاحبها أي نعم ولعن صاحبها . وهذا رأى المبرد وعلي بن سليمان . وهو مردود من وجهين : أحدهما : عدم ثبوت " إنّ " بمعنى " نعم " وما أوردوه يؤول ، أما البيت فإن الهاء اسمها ، والخبر محذوف لفهم المعنى تقديره : إنه كذلك ، وأما قول ابن الزبير فذاك من حذف المعطوف عليه وإبقاء المعطوف ، وحذف خبر " إنّ " للدلالة عليه تقديره : إنها -